حبيب الله الهاشمي الخوئي
53
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
موقفا لكلّ موقف ألف سنة . وقال الصّدوق في عقايده ، اعتقادنا في العقبات التي على طريق المحشر أنّ كلّ عقبة منها اسم فرض وأمر ونهى ، فمتى انتهى الانسان إلى عقبة اسمها فرض وكان قد قصر في ذلك الفرض حبس عندها وطولب بحقّ اللَّه فيها . فان خرج منه بعمل صالح قدّمه أو برحمة تداركه نجى منها إلى عقبة أخرى فلا يزال من عقبة إلى عقبة ويحبس عند كلّ عقبة فيسأل عمّا قصر فيه من معنى اسمها فان سلم من جميعها انتهى إلى دار البقاء فيحيى حياة لا موت فيها أبدا وسعد سعادة لا شقاوة معها أبدا وسكن في جوار اللَّه مع أنبيائه وحججه والصّديقين والشهداء والصالحين من عباده . وإن حبس على عقبة فطولب بحقّ قصّر فيه ولم ينجه عمل صالح قدّمه ولا أدركته من اللَّه عزّ وجلّ رحمة زلَّت به قدمه عن العقبة فهوى في جهنّم ، نعوذ باللَّه منها . وهذه العقبات كلَّها على الصّراط اسم عقبة منها الولاية يوقف جميع الخلايق عندها فيسألون عن ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام والأئمة من بعده فمن أتى بها نجا وجاز ومن لم يأت بها بقي فهوى وذلك قول اللَّه عزّ وجلّ * ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) * . وأهمّ عقبة منها المرصاد وهو قول اللَّه عزّ وجلّ * ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ) * ويقول اللَّه عزّ وجلّ : وعزّتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ، واسم عقبة منها الرّحم ، واسم عقبة منها الأمانة ، واسم عقبة منها الصّلاة وباسم كلّ فرض وأمر ونهى عقبة ويحبس عندها العبد فيسأل . وقال الشّيخ المفيد في شرحه : العقبات عبارة عن الأعمال الواجبة والمسائلة عنها والمواقفة عليها ، وليس المراد بها جبال في الأرض يقطع ، وإنّما هي الأعمال شبّهت بالعقبات ، وجعل الوصف لما يلحق الانسان في تخلَّصه من تقصيره في طاعة اللَّه تعالى ، كالعقبة الَّتي يجهده صعودها وقطعها قال اللَّه تعالى * ( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ . ) *